علي بن أحمد المهائمي
163
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
كذلك ، ويعلم من حيثية أخرى أنه لا يتقيد بشيء من ذلك ، أي سواء كان اعتقادهم في غاية الفساد ، أو صوابا من وجه ، فإنه يعلم نفسه من حيث تعلق علمه بهم ، كما يعتقدون ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وحقيقة الخلق عبارة عن صورة علم ربهم بهم وصفتهم الذاتية ، الفقر المثمر لمطلق الغناء ليس كل فقر ، فافهم ] . أي : وحقيقة الخلق المميزة لهم عن الحق مع وحدة الوجود ، عبارة عن صورة تطابقهم منتقشة في علم ربهم بهم في المرتبة الثانية ، وهي الأعيان الثابتة ولا الشؤون ، فهي حقيقة تلك الأعيان لا حقيقة الخلق بنفسها ، وصفتهم الذاتية التي هي مقتضى ذواتهم بلا واسطة افتقارهم إلى اللّه في ثبوت حقائقهم المتعلقة له وفي وجوده ، وأوصافهم المثمرة المطلق الغني للحق في هذه الأمور . أي : المعرفة لذلك المعنى والمظهرة اسم الفاعل ، ليس كل فقر من صفتهم الذاتية ، كافتقار الأسماء في ظهورها إلى المظاهر ، فافهم . النص السابع عشر : قال الشيخ قدس سره : [ نص شريف جدّا ] لما ذكر في النص السابق ، أن تعين الحق في المظاهر بحسبها أو هم ذلك ؛ لأنه يكون حينئذ منزها من الصفات الحقيقية ، مع أن النص والإجماع والعقل يدل على خلافه ، فاحتاج إلى بيان التنزيه على المذاهب كلها ، مع بيان حقيقة بعضها دون بعض ، وشرفه باعتبار الجمع بين التنزيهات والتشبيهات فيه ، مع إثبات الكمالات كلها له من غير شرك فيها مع تنزه عن الكل ، ولذا كان شرفه جدّا إذ تفيد المعرفة الحقيقية فوق طور العقل وظاهر الشرع . قال رضي اللّه عنه : [ اعلم أن ثمرة التنزيه العقلي ، هي تميز الحق عما يسمى سواه بالصفات السلبية حذرا من نقائص مفروضة في الأذهان غير واقعة في الوجود ، والتنزيهات الشرعية ثمرتها ، نفي التعدد الوجودي والاشتراك في المرتبة الألوهية ، وهي ثابتة أيضا شرعا مع تقرير الاشتراك مع الحق في الصفات الثبوتية لنفى المشابهة والمساواة ] . وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ الجمعة : 11 ] ، أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] ، أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ الأعراف : 151 ] و اللَّهِ أَكْبَرُ